البرلمان الألماني يناقش مزاعم تسلل "الإخوان" إلى الأحزاب
أثارت مذكرة برلمانية تقدّم بها نواب من حزب البديل من أجل ألمانيا جدلًا واسعًا داخل ألمانيا، بعدما تناولت احتمالات تأثير أو تسلل تيارات إسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، إلى بعض الهياكل الحزبية، محذّرة من انعكاسات محتملة على المشهد السياسي.
وجاءت المذكرة في شكل استجواب رسمي موجّه إلى الحكومة الألمانية، تضمّن تساؤلات حول مدى علم الجهات المعنية بمحاولات نفوذ داخل الأحزاب، وحجم هذا الخطر، والإجراءات المتخذة لمواجهته، إلى جانب طلب بيانات تفصيلية عن أنشطة الجماعة داخل البلاد، وذلك وفق وثيقة منشورة عبر موقع البرلمان.
وتزامن ذلك مع تحركات أوروبية لبحث ملف الجماعة، حيث شهدت فرنسا في يناير 2026 خطوة لافتة، عقب تصويت الجمعية الوطنية لصالح دعوة المفوضية الأوروبية لإدراج الجماعة وقياداتها على قوائم الإرهاب، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي.
وأشارت المذكرة إلى تصريحات منسوبة لمسؤولين محليين في برلين تحدثوا فيها عن تأثير ما يُعرف بـ"الإسلام السياسي" داخل بعض الأحزاب، كما لفتت إلى انسحاب مرشح محلي من سباق انتخابي على خلفية خلافات داخلية مرتبطة بملفات الاندماج والهجرة، ووجود ضغوط فكرية داخل حزبه بشأن كيفية التعاطي مع هذه القضايا.
كما استندت الوثيقة إلى تحذيرات سابقة لمسؤولة مختصة بملف الاندماج في برلين، دعت فيها إلى الانتباه لمخاطر توسع نفوذ شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان، معتبرة أن تجاهل هذه الظاهرة قد يفتح المجال أمام انتشارها داخل المجال السياسي.
وفي سياق متصل، تناولت المذكرة واقعة انسحاب السياسي مارتن هايكل من الترشح لمنصب عمدة حي نويكولن، رغم حصوله على نسبة دعم مرتفعة، وذلك بعد خلافات داخلية داخل حزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، واتهامات من تيار يساري متشدد له بتجنّب استخدام مصطلحات تتعلق بـ"العنصرية المعادية للمسلمين".
وأشارت الوثيقة كذلك إلى تقارير صادرة عن هيئة حماية الدستور في برلين خلال الفترة من 2014 إلى 2016، تناولت علاقات مزعومة بين بعض الكيانات المرتبطة بالحزب ومنظمات يُعتقد أنها قريبة من جماعة الإخوان، من بينها "الجماعة الإسلامية في ألمانيا".
كما نقلت عن تقارير إعلامية، بينها مجلة دير شبيجل، اتهامات بوجود تقاطعات بين بعض السياسيين ومنظمات محسوبة على تيارات الإسلام السياسي، مع الإشارة إلى مشاركة سياسيين في فعاليات نظمتها مؤسسات ورد ذكرها سابقًا في تقارير أمنية.
وسلطت المذكرة الضوء على ما وصفته بتفاعلات بين بعض الفاعلين السياسيين وشخصيات أو منظمات قريبة من هذه التيارات، إلى جانب طرح مفهوم "الإسلامو-يسارية" الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الأوروبية، خاصة في فرنسا، لوصف تقاطعات محتملة بين بعض التيارات اليسارية ونشطاء إسلاميين.
واختتمت المذكرة بطرح مجموعة من الأسئلة المباشرة على الحكومة، شملت تقييم حجم الخطر، وتحديد الأحزاب الأكثر عرضة للتأثير، والكشف عن أي تحذيرات أمنية سابقة، والإجراءات الوقائية المتبعة، إضافة إلى طبيعة التمويلات التي حصلت عليها جهات يُشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات، ومدى كفاية الجهود الحكومية في رصد أنشطة الجماعة داخل ألمانيا.





